أفق: رفضت المحكمة الاتحادية العليا وهي أعلى محكمة مدنية في ألمانيا، اليوم الثلاثاء، دعوتين قضائيتين، رفعهما المغرب ضد صحيفتين ألمانيتين، بسبب مقالات نشرت قبل سنوات أكدت ضلوع الرباط في عمليات تجسس باستعمال برنامج “بيغاسوس”.
وزعم المغرب أن المقالات تنتهك الشرف الوطني للمملكة، إلا أن رئيس المحكمة، القاضي شتيفان سَيترس أكد أن “الدولة لا تملك شرفًا شخصيًا، ولا تتمتع بحق الخصوصية”، الذي يسمح للأفراد برفع دعاوى حماية السمعة.
لا حماية قضائية لدول أجنبية ضد وسائل إعلام ألمانية
وأوضحت المحكمة الاتحادية العليا ومقرها كارلسروهه، أن الدولة ليست “صاحبة حقوق شخصية عامة” يمكن أن تنتهك بنشر مواد إعلامية.

وأرست المحكمة بذلك مبدأ أنه “لا يحق لدولة أجنبية الحصول على الحماية من وسائل الإعلام الألمانية المحلية”.
ورفض مجلس المحكمة السادس طعون المغرب، مؤيدا بذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ
خلفية القضية: تقارير 2021 حول برنامج “بيغاسوس”
وتتعلق القضيتان بمقالات حول برنامج التجسس “بيغاسوس”، الذي طورته شركة “إن إس أو غروب” الصهيونية.
وكشف تحقيق دولي أجرته 17 وسيلة إعلام دولية عام 2021 أن الهواتف المحمولة لمئات من الشخصيات السياسية رفيعة المستوى، والمحامين، والنشطاء الحقوقيين والصحفيين في دول مختلفة خضعت للمراقبة باستخدام هذا البرنامج.
ومن بين وسائل الإعلام الدولية هذه، نشرت صحيفتا “دي تسايت” و “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانيتان في جويلية 2021 تقاريرا عن استخدام برنامج بيغاسوس من قبل جهاز المخابرات المغربي، لمراقبة أعضاء في الحكومة الفرنسية وشخصيات مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ونفت المملكة المغربية هذه الاتهامات بشدة، واعتبرت تلك الشكوك انتهاكا لشرفها الوطني وحقها في الاحترام الاجتماعي وكرامة الدولة، فرفعت دعوى قضائية للحصول على أمر قضائي بمنع هذه التقارير المشككة.
وأكد المغرب أنه ليس عميلا لشركة “إن إس أو غروب” (NSO) ولم يستخدم برنامج التجسس “بيغاسوس”، بالرغم من العثور على أثار هجمات في هاتف الرئيس الفرنسي وفي هواتف معارضين مغاربة ونشطاء من الصحراء الغربية.

القضاء الألماني: لا توجد إساءة يمكن مقاضاتها
مع ذلك، قضت كل من محكمة هامبورغ الإقليمية والمحكمة الإقليمية الألمانية العليا، وكذلك المحكمة الاتحادية العليا، بأن المغرب، كدولة “لا تمتلك شرفا شخصيا، كما أنها ليست صاحبة حقوق شخصية عامة”، وبالتالي “لا يوجد أي سبيل للحصول على أمر قضائي”.
قرار المحكمة يدعم حرية الصحافة
وبعد صدور الحكم عبر محامي صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” مارتن شيبان، عن ارتياحه، مصرحا بأنه يرى في هذا الحكم تعزيزا لحرية الصحافة وعمل الصحفيين الألمان في الخارج.
وقالت الصحيفة: “توقعنا قرار المحكمة الاتحادية العليا هذا ونرحب به، لأنه يدعم حرية الصحافة في ألمانيا”.
ووصف نائب رئيس التحرير ورئيس وحدة التحقيقات في صحيفة “دي تسايت” هولغر شتارك، القرار بأنه “إشارة مهمة لحرية الصحافة والصحافة الاستقصائية، ولا سيما للبحوث ذات الأهمية الدولية”.
موقف المغرب: قرار يشجع التضليل
وفي المقابل، أعربت المملكة المغربية، عبر محام، عن أسفها للقرار وقالت إنه يحرم الدول الأجنبية من حقها في الدفاع عن نفسها.

