أفق: وجه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوجه رسالة بمناسبة إسداء وسام من مصف الاستحقاق الوطني بدرجة “عهيد” للمجاهد والكاتب والعلامة الشيخ محمد صالح الصديق.
وقال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في رسالته قرأتها وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة أن “فضيلة الشيخ والأخ العزيز محمد صالح الصديق الحمد لله الذي بارك في عمركم الذي قضيتموه عامرا بالسخاء الثقافي والفكري منذ أن كنتم شابا نهل من منابع الشيخين العالمين عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي وإخوانهم الأجلاء في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”.
وأكد رئيس الجمهورية ان العلامة الشيخ محمد صالح الصديق تشبع مع جيلكه في تلك الفترة العصيبة من تاريخ الجزائر بقيم النضال الوطني إبان الحركة الوطنية الذي كان في ثلاثينات القرن الماضي يرسم الطريق نحو موعد قريب مع فجر ثورة التحرير في الأول من نوفمبر.
وأضاف الرئيس تبون في رسالته “لقد كنتم من طلائع ذلك الجيل من المثقفين الذين اضطلعوا بمهام وطنية شريفة من أجل إشعاع الوعي التحرري الوطني أيام كان الاستعمار البغيض يكتم على الأنفاس ويحارب الهوية والانتماء ويسعى إلى تشويه ديننا الحنيف وطمس ثقافتنا العريقة وإقصاء لغتنا”.
وأشار رئيس الجمهورية بالعلامة العلامة والكاتب الشيخ محمد صالح الصديق قائلا: “كنتم آنذاك صحفيا قلما من أقلام بواكر المنابر الإعلامية في جمعية العلماء شاهدا في صفحاتها على أحداث مرحلة بالغة الأهمية في تاريخ الجزائر الحديث وأديبا حصيفا متميزا بصفاء القريحة ووقار الكلمة وأصالة الفكرة ونبل الموقف وصدق الوطنية جامعا بين سمو المعنى ويسر المبنى”.
وفي الاخير قال رئيس الجمهورية: “كنتم أيضا خلال مساركم المبارك محققا مدققا في مجال التاريخ بحس الوطني الملتزم، وفي كل ذلك وغيره مما لا يسعه هذا المقام أبرزتم في شخصكم الكريم نموذج الكاتب المؤلف المبدع الغيور على الأمة وأمجادها”.
من هو العلامة محمد صالح صديق
ولد الكاتب والعلامة المجاهد محمد الصالح الصدّيق في 19 ديسمبر 1925 بقرية أبيزار التابعة لولاية تيزي وزو، في بيئة علمية ودينية كان لها الأثر العميق في تشكيل شخصيته الفكرية والعلمية.
ونشأ الصدّيق في كنف والده الشيخ البشير آيت الصدّيق، إمام جامع إبسكرين، الذي كان له دور محوري في توجيه مسيرته العلمية؛ حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بزاوية سيدي منصور آث جناد، ليتمّ حفظه كاملا وهو في التاسعة من عمره.
كما تلقّى مبادئ اللغة العربية بزاوية الشيخ عبد الرحمن اليلولي بجبل يلولة، وهي المرحلة التي بدأت فيها ملامح شخصيته العلمية تتبلور.
وفي عام 1946، انتقل محمد الصالح الصدّيق إلى تونس لمواصلة دراسته بجامع الزيتونة، حيث تعمّق في علوم اللغة العربية والفكر الإسلامي، متوجا مساره العلمي بالحصول على شهادة التحصيل سنة 1951.
ومع اندلاع الثورة التحريرية عام 1954، كان الصدّيق في طليعة المناضلين الذين ساندوا المجاهدين.
وفي سنة 1956، تعرّض للاعتقال والتعذيب بعد اكتشاف نشاطه من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي، غير أنّ ذلك لم يثنه عن مواصلة النضال، إذ غادر الجزائر بعد الإفراج عنه متوجها إلى تونس ثم إلى ليبيا، حيث اضطلع بمهام إعلامية بارزة، من بينها المساهمة في تأسيس إذاعة صوت الثورة الجزائرية، ولعب دورا محوريا في الإعلام الثوري من خلال تحرير المقالات والخطب وإلقاء المحاضرات دفاعا عن القضية الجزائرية في المحافل الخارجية.
وبعد الاستقلال، واصل العلامة عطاؤه الفكري والعلمي، مسهما في إثراء الفكر الوطني والعربي عبر عدد من المؤلفات البارزة، من بينها: مقاصد القرآن، صور من البطولة في الجزائر، عميروش قصص ثورية، والجزائر بين الماضي والحاضر.
ويعدّ محمد الصالح الصدّيق أحد الأسماء البارزة التي جمعت بين العلم والجهاد والفكر والإعلام، تاركا بصمة راسخة في الذاكرة الوطنية الجزائرية.



تعليق واحد
تنبيه: الجزائري عمار بن جامع يكرّم دوليًا كأبرز شخصية دبلوماسية لعام 2025 - منصة أفق