منصة أفق: شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا انفراجًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، عقب توبة الحكومة الإسبانيا وتراجعها عن خطأ الإنجرار وراء خطط وهمية تطرحها الرباط لإطالة إحتلالها غير القانوني للصحراء الغربية
وفتحت هذه التوبة أبواب السوق الجزائري أمام الشركات الإسبانية، حيث أبدت أكثر من مئة شركة من إقليم فالنسيا رغبتها في استئناف نشاطها والتوسع داخل الجزائر، عقب إعادة تفعيل المبادلات التجارية بين البلدين.
وجاء هذا التطور بعد فترة من الجمود الذي طبع العلاقات الثنائية، على خلفية أزمة سياسية أثّرت بشكل مباشر على حركة التجارة والاستثمار. غير أن تحول الموقف الإسباني بالاتجاه الصحيح ساهم في إعادة بناء الثقة بين الطرفين، وفتح الباب أمام عودة التعاون الاقتصادي تدريجيًا.
وأعلنت مدريد تراجعها عن خطأ الانجرار وراء أوهام نظام المخزن، على لسان رئيس الورزاء بيدرو سانشيز الذي أكد في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعم إسبانيا رسميا لجهود الأمم المتحدة في إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية، مؤكدًا التزام مدريد بالمسار الأممي كإطار شرعي ووحيد لتسوية النزاع، بدل الانخراط في أي مبادرات أحادية خارج هذا الإطار.
واعتبر هذا التصريح خطوة مهمة نحو تهدئة التوتر مع الجزائر، التي لطالما شددت على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية في هذا الملف.
وفي هذا السياق، احتضنت غرفة تجارة فالنسيا لقاءً اقتصاديًا بحضور كاتبة الدولة للتجارة، حيث تم التأكيد على عودة الاستقرار في العلاقات التجارية مع الجزائر، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق الجزائرية، خاصة في مجالات الصناعة، والطاقة، والبنية التحتية، والصناعات الغذائية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب قد يمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الجزائر وإسبانيا، في ظل رغبة مشتركة في تجاوز الخلافات السابقة والتركيز على المصالح الاقتصادية المتبادلة، خصوصًا مع ما توفره الجزائر من سوق واعدة وموقع استراتيجي في المنطقة.
وتعول الشركات الإسبانية التي تستعد للعودة بقوة إلى الجزائر، على مواصلة مدريد الالتزام بهذا المسار الواضح الذي رسمته العقيدة الجزائرية من أجل تعزيز الثقة، بما يضمن استقرارًا طويل الأمد للعلاقات الثنائية.

