أفق: يستعد المنتخب الوطني الجزائري لخوض واحدة من أصعب مبارياته في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، عندما يواجه منتخب الكونغو الديمقراطية، مساء الثلاثاء، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي، في مواجهة تُوصف بالحاسمة والمفتوحة على كل الاحتمالات، بالنظر إلى تقارب المستوى وطبيعة مباريات الإقصاء المباشر.
وتدخل كتيبة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش هذه المباراة وسط تركيز كبير وطموح واضح لمواصلة المشوار القاري، خاصة في ظل الديناميكية الإيجابية التي يعيشها “الخضر” منذ انطلاق البطولة.
بيتكوفيتش يحذّر: “لم نحقق شيئًا بعد وكل مباراة نهائي”
أكد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، خلال الندوة الصحفية التي سبقت المواجهة، أن المنتخب الجزائري مطالب بالتحلي بالواقعية والتركيز العالي، مشددًا على أن مباريات الأدوار الإقصائية تختلف تمامًا عن دور المجموعات.

وقال بيتكوفيتش:
“كأس أمم إفريقيا بطولة ذات مستوى عالٍ، وكل المنتخبات أظهرت إمكانيات محترمة، حتى المرشحة للتتويج واجهت صعوبات. بالنسبة لنا، لم نحقق شيئًا بعد، وكل مباراة سنخوضها تُعد بمثابة نهائي”.
وحذّر المدرب البوسني من الاستهانة بالمنافس، مشيرًا إلى أن منتخب الكونغو الديمقراطية يتمتع بروح جماعية عالية، ويضم لاعبين مميزين على المستوى الفردي، إضافة إلى تنظيم تكتيكي واضح ظهر خلال دور المجموعات.
ضربة موجعة للخضر.. غياب حجام يتأكد رسميًا
وقبل ساعات من المواجهة، تلقى المنتخب الوطني ضربة مؤثرة بتأكد غياب اللاعب جوان حجام، الذي غادر رسميًا تربص “الخضر”، بعد فشل محاولات الطاقم الفني والطبي في استرجاعه ودمجه مع المجموعة.

وأكد بيتكوفيتش أن حجام لن يكون متاحًا للمباراة، ما يفرض على الطاقم الفني البحث عن حلول بديلة، خاصة على مستوى الخط الخلفي، في مباراة تتطلب انضباطًا دفاعيًا كبيرًا.
بن ناصر: نعيش أفضل ديناميكية وهدفنا التأهل
من جانبه، أكد الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر أن مواجهة الكونغو الديمقراطية ستكون صعبة ومعقّدة، بالنظر إلى قوة وتنظيم المنافس، مشددًا في الوقت ذاته على أن المنتخب الوطني يعيش أفضل فتراته من حيث الانسجام والديناميكية.

وقال بن ناصر:
“نعيش أفضل ديناميكية حاليًا، ونسعى لمواصلة اللعب بنفس النسق. هدفنا واضح وهو الفوز والتأهل”.
وأضاف نجم “الخضر” أن عامل الملعب لا يُعد حاسمًا، مؤكدًا أن الفيصل سيكون ما يقدمه اللاعبون فوق أرضية الميدان، مضيفًا:
“الأهم هو الأداء داخل الملعب، وسأبذل كل ما لدي من أجل مساعدة الفريق على التأهل”.
إشادة خاصة بمحرز ودعم للشباب
وتحدث بن ناصر عن الدور القيادي الذي يلعبه قائد المنتخب رياض محرز، معتبرًا إياه قدوة حقيقية داخل المجموعة، حيث قال:
“رياض محرز هو قائد الفريق وقدوة للجميع، متواجد معنا ويُثبت يومًا بعد يوم أنه القائد الفعلي، ونأمل أن يواصل مساعدتنا على التقدم في كأس أمم إفريقيا”.
كما عبّر عن دعمه للاعب الشاب مازة، متمنيًا له مواصلة التطور داخل المنتخب، مؤكدًا أن المجموعة تعمل على مساعدته لاكتساب الخبرة اللازمة في أول بطولة كبرى له رفقة “الخضر”.
بيتكوفيتش يشيد بمازة وحاج موسى: مستقبل الخضر
وفي السياق ذاته، أشاد الناخب الوطني بإمكانات الثنائي الشاب مازة والحاج موسى، معتبرًا إياهما من الركائز المستقبلية للمنتخب الجزائري.

وقال بيتكوفيتش:
“مازة والحاج موسى لاعبان مهمان لنا، صحيح أنهما ينشطان في دوريات أوروبية كبيرة، لكن الطريق ما يزال طويلاً. هذه أول بطولة كبرى لهما، وعليهما مواصلة العمل والتطور”.
وتعكس هذه التصريحات توجّه الطاقم الفني نحو بناء منتخب تنافسي يجمع بين الخبرة والشباب، تحضيرًا للاستحقاقات القادمة.
الكونغو الديمقراطية دون عقدة تاريخية
في الجهة المقابلة، أبدى مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية، سيباستيان ديسابر، ثقة كبيرة في لاعبيه، مؤكدًا أن فريقه لا يهتم بسجل المواجهات السابقة أمام الجزائر، ويركّز فقط على مباراة الغد.

وقال ديسابر:
“الإحصائيات لا تهمنا، نركز فقط على المباراة وعلى هدف واحد وهو التأهل إلى ربع النهائي”.
كما اعترف بخطورة المنتخب الجزائري ولاعبيه، وعلى رأسهم رياض محرز، مؤكدًا أن طاقمه الفني أعد خطة خاصة للتعامل مع نقاط قوة “الخضر”.
باكامبو: جاهزون لتحدي الجزائر
من جانبه، أكد مهاجم الكونغو الديمقراطية سيديريك باكامبو جاهزية منتخب بلاده لمواجهة الجزائر، معتبرًا أن اللقاء سيكون اختبارًا حقيقيًا لتطور فريقه.

وقال باكامبو:
“حضّرنا لهذه المباراة كما ينبغي، نحن في حالة معنوية جيدة، ومواجهة منتخب مثل الجزائر فرصة حقيقية لتقييم تطورنا”.
وتُجمع كل المعطيات على أن مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية ستكون قوية ومتكافئة، في ظل امتلاك المنتخبين عناصر مميزة وخبرة قارية معتبرة، ما يجعل التفاصيل الصغيرة والانضباط التكتيكي عاملين حاسمين في تحديد هوية المتأهل.
وبين طموح “الخضر” في مواصلة المشوار القاري، ورغبة الكونغو الديمقراطية في كسر العقدة وتحقيق إنجاز تاريخي، تبقى الكلمة الفصل فوق أرضية الميدان، في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث سيكون الفوز هو العنوان الوحيد.

