أفق: تصدرت الدبلوماسية الإماراتية هند العويس، التي كانت تُروَّج كنموذج لـ “تمكين المرأة” في الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان الإماراتية، موجة غضب وسخرية عارمة بعد ظهور اسمها مئات المرات في تسريبات وثائق جيفري إبستين – المدان بالاتجار الجنسي واستغلال القاصرات.
وظهر اسم هند العويس في نحو 469 مراسلة إلكترونية بين عامي 2010 و2012، تتضمن رسائل شخصية حميمة، ترتيبات لقاءات، وإشارات صريحة إلى “تجهيز فتيات” وتقديم نساء – بما في ذلك شقيقتها هالة – لإبستين.
من أبرز المقتطفات التي أثارت الصدمة:
في جانفي 2012:
Getting one girl ready is difficult enough; two girls, you can certainly call a challenge”.
الترجمة: “تحضير فتاة واحدة صعب بما فيه الكفاية؛ أما فتاتان، فبالتأكيد يمكن اعتبار ذلك تحديًا”.
رسالة أخرى من هند:
I am so excited to see you and introduce you to my sister — she is even prettier than me!
الترجمة: أنا متحمسة جدًا لرؤيتك وتقديم أختي لك — إنها أجمل مني!
هذه الرسائل ليست مجرد “تواصل دبلوماسي” أو “صداقة عابرة”، بل تكشف عن علاقة وثيقة ومستمرة مع رجل أدين بجرائم جنسية منظمة، وتثير تساؤلات محرجة: كيف يمكن لمن كانت تحاضر في المحافل الدولية عن “حماية النساء” و “تمكين الفتيات” أن ترسل مثل هذه العبارات دون أن يثير ذلك شكوكا أخلاقية عميقة؟
وبعد انتشار التسريبات، حذفت هند العويس حسابها على إكس فورًا، وأُعيد تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الإمارات بشكل سريع.
ويرى عدد من المحللين أن هذه الخطوات تبدو كمحاولة لاحتواء الفضيحة قبل أن تتسع.
وأما بخصوص التناقض الصارخ الذي لا يُغتفر، هو كيف تتحدث امرأة عن “الاستثمار في المرأة” و”دعم النساء” في مؤتمرات الأمم المتحدة، ثم تظهر في مراسلات تتحدث عن “تحدي تجهيز فتاتين” وتقديم أختها “الأجمل” إلى مجرم معروف باستغلال النساء؟
بحسب مراقبين، هذا ليس مجرد خطأ شخصي، بل تناقض أخلاقي يهز مصداقية كل الخطاب الرسمي الإماراتي حول حقوق المرأة.
هند ليست استثناء
إلى جانب العويس، ظهر اسم سلطان أحمد بن سليم (رئيس موانئ دبي العالمية) في نفس الوثائق، مع مراسلات مستمرة بعد إدانة إبستين 2008، وترتيبات زيارات لجزيرته الخاصة الشهيرة بليتل سانت جيمس – المرتبطة مباشرة بالجرائم الجنسية.
وحتى بصرف النظر أن وثائق إبستين، تقدم فضائح أخرى صورة قاتمة عن العائلات الحاكمة في الإمارات، منها محاولات فرار الأميرات لطيفة وشمسة وحيا، اتهامات بالتعذيب، وأخرى بالتجسس بـ Pegasus، فضائح Pandora Papers عن غسيل أموال، ودور دبي في استضافة أموال مشبوهة عالميًا.
وتبرز كل تلك القضايا أن فضيحة هند العويس ليست حادثة معزولة، بل تعكس نمطًا أوسع، وصورة براقة خارجية عن “التقدم” و”حقوق المرأة”، تخفي خلفها علاقات مشبوهة، تناقضات أخلاقية، ومحاولات لإدارة الفضائح داخليًا دون محاسبة حقيقية.
يمكن الاطلاع على الوثائق الأصلية عبر موقع وزارة العدل الأمريكية: https://www.justice.gov/epstein/files
والسؤال الذي يطرح الآن؛ هل ستظل “النسوية الإماراتية” تُروَّج كما هي، أم أن الستار بدأ يسقط؟

