أفق: لا تزال فضائح جيفري إبستين تلاحق المملكة المغربية بعد أن كشفت تحقيقات جديدة عن مساعيه لتغيير مقره إلى مدينة مراكش بعد تضرر الجزر التي يملكها بالكاريبي
وأشارت التحقيقات إلى أن المغرب كان يمثل بالنسبة لإبستين “ملاذا آمنا” للهروب من الملاحقات القضائية الأمريكية، لغياب اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين.
وفي شهر سبتمبر من عام 2017، قال جيفري إبستين في إحدى رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية إن جزره دمرت وأنه بحاجة إلى بديل.
جيفري إبستين: “جزري دمرت .. أحتاج إلى بديل”.
وكانت المغرب هي البديل الذي يفكر فيه جيفري إبستين، الذي يبدو وكأنه كان يشعر بأن مسيرته الإجرامية ستوصله إلى السجون الأمريكية بالرغم من النفوذ الذي كان يتمتع به.
وحاول جيفري الذي لجأ إلى وساطة وزير الثقافة الفرنسي الأسبق “جاك لانغ” النافذ في المملكة، شراء قصر فخم في مراكش بصفقة “أوفشور” بلغت قيمتها 5.4 مليون يورو، لكن الصفقة لم تكتمل.
وتعرف مراكش بأنها عاصمة السياحة الجنسية، والتي تعتمد الحكومة على إيراداتها بشكل كبير لدعم الاقتصاد.

وأثارت هذه التحقيقات جدلا كبيرا حول الدور الذي لعبه جاك لانغ كحلقة وصل في هذا الملف.
وكان إبستين يسعى جديا للانتقال إلى المغرب، خاصة بعد أن دمرت الأعاصير جزره الخاصة في منطقة الكاريبي وفي ظل تزايد الملاحقات القضائية ضده في الولايات المتحدة
مشروع “الأمير الصغير” (Petit prince):
ومن بين مشاريع الجرائم الدموية التي خطط إبستين ولانغ وأطراف نافذة في المغرب إلى تجسيدها، مشروع سمي “الأمير الصغير”.
وكان المشروع يهدف إلى إجراء “تجارب” أو “اختبارات” على الأطفال تتعلق بـ “الدين” و “السلوكيات الجنسية الجديدة”، وكان جاك لانغ شريكا في النقاشات حول هذا المشروع.
شبكة النفوذ والملك محمد السادس
وكان جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي الأسبق “الشخصية المحورية” في شبكات النفوذ بين فرنسا والمغرب، مستغلا منصبه كرئيس لـ “معهد العالم العربي” ليكون قناة دبلوماسية غير رسمية.



وتذكر التقارير أن إبستين وصل من خلال لانغ إلى دوائر الحكم العليا في المغرب (المحيطة بالملك محمد السادس) وكان هدفه تعزيز موقعه، مستغلا العلاقات الوثيقة التي تربط لانغ بالقصر الملكي منذ عقود.
تداعيات هذه الفضيحة:
وعلى إثر هذه الفضائح، فتح الإدعاء الفرنسي تحقيقا مع لانغ وابنته “كارولين” بتهم تتعلق بـ “تبييض الأموال والاحتيال الضريبي” المرتبط بأموال من إبستين
وجاء ذلك بعد أن كشفت التحقيقات وجود “وصية” من جيفري إبستين، لنقل مبالغ مالية ضخمة لإبنة لانغ
ودفعت هذه التسريبات والتحقيقات بجاك لانغ إلى الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في فيفري 2026
وتشير هذه التحقيقات إلى أن جاك لانغ لم يكن مجرد صديق مشترك، بل كان “المفتاح” الذي حاول إبستين استخدامه لفتح أبواب المغرب وبناء نفوذ يحميه من العدالة الدولية، مستغلا ثقة الملك محمد السادس وحاشيته في لانغ كصديق قديم للمملكة.

ولم تكن تحركات إبستين خفية عن السلطات الأمريكية التي طالبت الرباط في 20 ماي 2019، بتوضيحات حول زيارات جيفري إبستين إلى المملكة
ولم تتخلف المغرب عن التنفيذ، حيث تم في 27 ماي 2019، إرسال وثيقة سرية من المديرية العامة للأمن الوطني المغربية وبالتحديد من قسم الشؤون العامة إلى القنصل المسؤول عن الأمن الدبلوماسي بالقنصلية العامة للولايات المتحدة بالدار البيضاء تتضمن معلومات حول سجل زيارات إبستين.

وتقر هذه الوثيقة السرية التي تم تسريبها، بأن إبستين مدرج في السجل الأمريكي لمرتكبي الجرائم الجنسية، دخل إلى المغرب وخرج منها يوم 25 أفريل 2019، عبر مطار مراكش المنارة.
واستخدم إبستين جواز سفر يحمل رقم 566672615 للدخول إلى الأراضي المغربية
واعتقل جيفري إبستين في جويلية 2019 بالولايات المتحدة أي بعد زيارته الأخيرة إلى المغرب بـ 3 أشهر فقط

السياق العام وارتباطه بملف الصحراء الغربية
ويربط محللون بين شبكة النفوذ التي بناها “اليهودي” جيفري إبستين في المغرب وبين الموقف الذي تبناه ترامب بشأن سيادة المغرب المزعومة على الصحراء الغربية
وجاء هذا الاعتراف بعدة سياقات كان المعلن منها هو اتفاق التطبيع الموقع بواشنطن بين المغرب والكيان الصهيوني مقابل الاعتراف بالسيادة المزعومة، وما هو خفي والمتعلق بشبكة نفوذ إبستين، اليهودي والمقرب من ترامب وتل أبيب والمقبل على نقل مقرات الجرائم الجنسية إلى مراكش

وجاء إعلان ترامب في 10 ديسمبر 2020، أي بعد عام واحد من آخر زيارة لإبسين إلى المملكة.

