أفق: شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اليوم السبت، غارات جوية على إيران، أدخلت الشرق الأوسط في صراع جديد، قال عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سينهي تهديدا أمنيا لواشنطن ويمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم.
ووصفت طهران هذه الهجمات الإرهابية بأنها غير مبررة وغير قانونية، وردت بإطلاق صواريخ على الكيان الصهيوني (الأراضي الفلسطينية المحتلة) وعدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة بمنطقة الخليج والتي تستضيف قواعد أمريكية.
وتعهدت برد أقوى، إذ نقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم جباري وهو قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني قوله إن طهران لم تستخدم حتى الآن سوى “صواريخ خردة” وإنها ستكشف قريبا عن أسلحة جديدة كليا
ونقلت وكالة رويترز البريطانية عن 3 مصادر مطلعة قولها إن وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمد باكبور قد قتلا في الهجمات الصهيونية
ووقعت انفجارات في دول خليجية منتجة للنفط، والتي أعلنت أنها اعترضت صواريخ بعد أن حذرت طهران من أنها ستضرب المنطقة في حال تعرضها لهجوم.
وأفاد مصدر مطلع بأن الموجة الأولى من الغارات، التي أطلق عليها البنتاغون اسم “ملحمة الغضب”، استهدفت بشكل رئيسي مسؤولين إيرانيين، بعد يومين من فشل المحادثات غير المباشرة التي توسطت فيها سلطنة عمان، في تحقيق تقدم بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال مسؤول إسرائيلي إن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان استهدفا بالغارات، لكن نتائج هذه الغارات لم تتضح بعد.
ونقلت رويترز في وقت سابق عن مصدر مطلع قوله أن “خامنئي ليس في طهران، وأنه نقل إلى مكان آمن”.
وأفاد مصدر إيراني مقرب من المؤسسة بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين. وذكرت وسائل إعلام محلي أن 40 شخصا في إيران قتلوا في قصف نفذه الكيان الصهيوني استهدف مدرسة.
ترامب: القنابل ستسقط في كل مكان
في رسالة مصورة نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، أشار الرئيس الأمريكي إلى الخلاف المستمر منذ عقود بين واشنطن وطهران، بما في ذلك اقتحام السفارة الأمريكية في طهران سنة 1979، حين احتجز 52 طالبا أمريكا كرهائن لمدة 444 يوما، فضلا عن سلسلة من الهجمات الأخرى التي حملت الولايات المتحدة الجانب الإيراني مسؤوليتها منذ الثورة الإيرانية في 1979.
وعزز ترامب الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بشكل كبير في مسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية، وقال إن العملية “الضخمة” تهدف إلى ضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي، والقضاء على التهديدات الإيرانية
وحث ترامب الإيرانيين على البقاء في منازلهم لأن “القنابل ستسقط في كل مكان”. وأضاف “عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور في حكومتكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.
من جانبه قال رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو إن “الهجوم الأمريكي الصهيوني المشترك على إيران “سيهيئ الظروف للشعب الإيراني ليقرر مصيره بيده”.
ولا تهتم حكومة الاحتلال في الحقيقة بالشعب وإنما بإسقاط النظام الإيراني الذي يشكل تهديدا وجوديا للاحتلال الصهيوني
وقال ما يسمى بوزير دفاع الكيان يسرائيل كاتس إن “الكيان الصهيوني شن هجوما استباقيا على إيران لإزالة أي تهديدات”.
وأثبتت الحروب السابقة بين الجانبين عدم مقدرة الصهاينة على مواجهة الإيرانيين، إذ تعول تل أبيب تاريخيا على الدعم الأمريكي عبر التدخل المباشر في الحرب.
وقال مسؤول في حكومة الاحتلال الصهيوني إن هذه “العملية جرى التخطيط لها منذ أشهر بالتنسيق مع واشنطن، وإن موعد إطلاقها جرى تحديده قبل أسابيع”.
استهداف دول خليجية
وشنت إيران هجمات على القواعد الأمريكية بالمنطقة في الوقت الذي أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني أن جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة تقع ضمن نطاق سيطرة إيران، وأن الرد الإيراني سيستمر حتى “هزيمة العدو هزيمة ساحقة”.
كما أعلنت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران، أنها ستشن هجوما قريبا على القواعد الأمريكية بالمنطقة.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان تلقى اليوم السبت اتصالا هاتفيا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بحثا فيه الهجمات الإيرانية على دول بالمنطقة، أعرب فيه بن سلمان عن استنكار المملكة للاعتداءات وتضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب الإمارات.
وسمعت انفجارات مدوية في أبوظبي، عاصمة الإمارات، الحليف الوثيق للولايات المتحدة. كما سمعت عدة انفجارات في العاصمة التجارية دبي.
وأعلنت البحرين عن تعرض مركز خدمات الأسطول الخامس الأمريكي لهجوم صاروخي. وظهر في مقاطع مصورة التقطها شهود في البحرين عمود كثيف من الدخان يتصاعد بالقرب من ساحل الدولة الجزيرة الصغيرة، كما أمكن سماع أصوات صفارات الإنذار.
وأعلنت قطر أنها أسقطت جميع الصواريخ التي استهدفت البلاد، وأن لها الحق في الرد.
كما أكدت الكويت وقوع هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أمريكية لديها.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجار في مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرق إيران.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الكيان الصهيوني استهدف مدرسة ابتدائية للبنات جنوب البلاد ما أسفر عن مقتل 40 شخصا.
ولا يعلن الكيان الصهيوني عن الخسائر الفادحة التي يتكبدها جراء الهجمات الإيرانية
وأدت تجدد المواجهة بين إيران وخصومها القدامى (الولايات المتحدة والصهاينة)، إلى تضاؤل الآمال بشكل كبير في التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع النووي بين طهران والغرب وهو الأمر الذي يريده الكيان الصهيوني أساسا.
تداعيات المواجهات على أسواق النفط
وألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها في أنحاء الشرق الأوسط، فيما رفعت التطورات من احتمالات ارتفاع أسعار النفط.
ونقلت وكالة رويترز عن 4 مصادر تجارية قولها بإن “بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز.
وتراقب أسواق النفط عن كثب المواجهة بين واشنطن وطهران في محاولة لتحديد ما إذا كانت الإمدادات ستتأثر.
وقال رئيس قطاع التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي خورخي ليون: “إذا لم نر مؤشرات على خفض التصعيد مطلع الأسبوع، فقد تدفع علاوات المخاطرة سعر خام برنت إلى الارتفاع بمقدار 10 إلى 20 دولارا للبرميل عند فتح الأسواق يوم الاثنين”.
وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إذ تنتج حوالي 4.5 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، ويجري شحن حصة أكبر بكثير عبر مضيق هرمز.

