قلم: رشيد بوطلاعة
تفاجأ الرأي العام الرياضي، بقرار الحارس الدولي أسامة بن بوط، الاعتزال دوليًا في توقيت حساس، لا يحتمل لا الارتجال ولا الانفعال. قرار جاء مفاجئًا وصادمًا، خاصة وأنه يتعلق بحارس مشهود له بالأخلاق، التواضع، الانضباط، وبمستوى فني محترم.
لكن، هل كان قرار الاعتزال نابعًا عن قناعة حقيقية، أم أنه جاء نتيجة ضغط نفسي وإعلامي ممنهج؟.
طيلة أشهر، تعرّض بن بوط، لحملة غير بريئة، غذّتها برامج تلفزيونية ركبت موجة “المظلومية”، ودفعت بالرأي العام نحو خطاب عاطفي مفاده أن الحارس يتعرض للتهميش والظلم، وأنه الأجدر بحراسة مرمى المنتخب، أو على الأقل أن يكون الحارس الثاني دون نقاش.
الخطير في الأمر أن كثيرين انساقوا خلف هذا الطرح السطحي، دون إدراك أن المنتخب الوطني ليس مجالًا لتصفية الحسابات الإعلامية ولا لإرضاء العواطف. داخل “بيت المنتخب” توجد معايير دقيقة، طاقم فني، مدرب حراس مختص، وأجهزة تقنية أدرى بكثير بمن هو الأجهز فنيًا ونفسيًا لكل مرحلة.
إن تصوير بن بوط، على أنه ” ضحية” ظلم فني هو في حد ذاته ظلم أكبر.
فالظلم الحقيقي لم يمارسه الطاقم الفني، بل مارسه أولئك الذين أوهموا الحارس بأن مستقبله يُسرق منه، ودفعوه – عن قصد أو عن جهل – إلى اتخاذ قرار متسرع، وهو على مشارف مشاركة تاريخية في كأس العالم، فرصة ذهبية لا تتكرر إلا نادرًا في مسيرة أي لاعب.
لقد حُرم هذا الشاب، من حيث لا يدري البعض، من محفل عالمي كبير، ومن شرف تمثيل بلده في أكبر تظاهرة كروية، فقط لأن أصواتًا إعلامية اختارت الإثارة بدل الحكمة، والتهييج بدل التحليل الرصين.
أسامة بن بوط، حارس محترف، ويعلم جيدًا ما يدور داخل المنتخب، ويعرف أن المنافسة جزء من كرة القدم، وأن الاختيار لا يخضع للعواطف ولا للضغوط. لذلك فإن قراره بالاعتزال، في هذا التوقيت بالذات، يبدو غير مدروس، وغير نابع عن قناعة راسخة، بقدر ما هو نتيجة ضغط نفسي متراكم.
ومن باب الإنصاف، واحترامًا لمسيرة الحارس، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الاتحاد الجزائري لكرة القدم، المطالب بالتدخل العاجل لاحتواء الوضع، وفتح باب الحوار مع بن بوط، ومحاولة إقناعه بالعدول عن قرار الاعتزال الدولي، ومنحه فرصة أخرى، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والتأثير العاطفي.
منقول من دزاير أرينا

