ما تتعرض له إيران هذه الأيام من ضربات أمريكية إسرائيلية، عدوان مرفوض بكل المقاييس ومُدان بكل المعايير لأنه وببساطة مناف لكل الأعراف والقوانين الدولية والمحلية والسماوية والوضعية، وربما من هذه الخلفية يتعاطف غالبية الجزائريين مع إيران في المحنة التي تمر بها.

لكن وفي نفس الوقت، يرى هؤلاء الجزائريين، أو على الأقل جزء منهم، في مهاجمة إيران لدول الخليج العربية، أمرا عاديا، بل ويساندونه، بالرغم من أنه هو الآخر عدوان على سيادة دول أخرى، ولا يختلف في شيء عن العدوان الذي تتعرض له إيران، إن لم يكن أكثر عدوانية منه… أخطر من هذا إستغرب هؤلاء الجزائريين مهاتفة رئيس الجمهورية لعدد من قادة دول الخليج وإعلانه تضامن الجزائر معهم، مثلما استغربوا ما عبر عنه مؤخرا وزير الخارجية أحمد عطاف من رفض الجزائر لمهاجمة إيران للدول العربية في الخليج العربي.

مع العلم هنا أن لإيران مسؤولية في الاضطرابات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط منذ مجيء الخميني إلى الحكم، وهذا بسبب فكرة تصدير الثورة التي يتبجح بها معظم قادة ايران منذ انتصار ثورتهم إلى اليوم، وبطبيعة الحال هم لا يخفون مساندتهم وتسليحهم وتدريبهم لمفجري بلدانهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

أما حجة مهاجمة القواعد الأمريكية في الدول الخليجية، فلا أعتقد أن هناك عاقلا يرى في مطار الكويت قاعدة عسكرية أمريكية، ولا في ميناء صلالة بسلطنة عُمان قاعدة مماثلة.

أخيرا نقول بأن العدوان عدوان، سواء قامت به أمريكا على ايران، أو قامت به إيران على دول الخليج، فلنحتكم إلى العقل ونضع العواطف الهوجاء جانبا.

العربي زواق

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version