أن يتعاطف غالبية الجزائريين أو لنقل كل الجزائريين وبدون استثناء مع إيران في محنتها، فهذا امر طبيعي وعادي جدا، وهذا لأنها تتعرض لعدوان وحشي تجاوز وسيتجاوز في الايام القليلة القادمة كل الحدود، وتعاطفنا معها لا لأنها دولة مسلمة بل لأنها الدولة المعتدى عليها، وقد سبق لعموم الجزائريين أن تعاطفوا مع دول أخرى تعرضت لاعتداء مماثل بالرغم من أن هذه الدول المعتدى عليها دول غير مسلمة.
لكن الغريب في الأمر، هو أن يصبح جزائريون ايرانيين، أكثر من الإيرانيين أنفسهم، فهذا هو السلوك الشاذ وغير المعقول ولا المبرر، بل والأخطر من هذا أن يصفق هؤلاء الجزائريين للإعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، فينبغي التنبيه هنا إلى أننا أصبحنا أمام حالة مرضية ينبغي علاجها قبل فوات الأوان!
زيادة على هذا، وأخطر من هذا، لإيران مسؤولية مباشرة في الإضطرابات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وهذا منذ انتصار ثورتها نهاية سبعينات القرن الماضي… ألم يعلن الخميني ومنذ اللحظة التي وصل فيها إلى الحكم عن مشروعه لتصدير الثورة، وبطبيعة الحال لم يقل بأنه سيصدرها إلى تركيا أو الجمهوريات الإسلامية السوفياتية التي كانت قائمة قبل انهيار الإتحاد السوفياتي، أو إلى افغانستان او باكستان او ماليزيا او إندونيسيا، بل قرر تصديرها إلى العراق، وكلنا نتذكر حرب الثماني سنوات، أما بعد سقوط بغداد بيد الإحتلال الأمريكي والذي كانت لإيران الخميني دور فيه، فلا ننسى هنا فتوى السيستاني الذي حرّم الجهاد ضد الغزاة الأمريكان، أما جرائم الميلشيات الإيرانية في العراق، بحق سُنّة هذا البلد فقد تجاوزت حدود العقل، ودون مبالغة نقول، بأن عدد السُنّة العرب الذين قتلتهم المليشيات الإيرانية من زينبيين وفاطميين في كل من العراق وسوريا ولبنان، قد تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل، وبأعداد لا تُقارن.
ولنعد إلى جزائرنا، ونذكر بأن موقف الجمهورية الخمينية من توقيف المسار الإنتخابي في الجزائر مطلع تسعينات القرن الماضي، تطابق مع الموقف الفرنسي، بل تجاوزه، إذ في الوقت الذي طالبت فيه باريس بتسليم السلطة ل”الفيس” المنحل، طالبت طهران بنفس الشيء، بل وحاصرت جماهيرها مقر السفارة الجزائرية بطهران، وهو ما دفع يومها بسفيرنا هناك المرحوم عبد القادر حجار إلى الإتصال بالسلطات الجزائرية وطالبها بمحاصرتها السفارة الإيرانية هنا عندنا، وهذا ما حدث بالفعل في اليوم الموالي، إذ حاصرت الشرطة الجزائرية السفارة الإيرانية مما دفع بسلطتهم هناك إلى رفع الحصار عن سفارتنا هناك.
أخطر من هذا… ديننا الحنيف يقول بأن الفتنة أشد من القتل، فإذا كان الصهاينة يقتلون العرب في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، فإن إيران دمّرت هذه البلدان بالفتن الطائفية التي فجّرتها وتفجرها في كل مكان تصل إليه… لم نسمع أو نعرف شيئا عن فكرة الشيعي والسني قبل وصول الخميني إلى الحكم، لكن بعد ذلك تحوَّلت هذه الفكرة إلى مشاريع سياسية مدمرة في كل المنطقة العربية.
مع هذا ورغم هذا، تقول ونؤكد بأننا متضامنون ومتعاطفون مع إيران في هذه المحنة التي تعيشها وتتعرض لها، لكن ليس إلى الحد الذي نصبح فيه إيرانيين أكثر من الإيرانيين.


