منصة أفق: تشهد الساحة السياسية في الجزائر تبلورًا تدريجيًا لظاهرة لافتة، تتمثل في توجه بعض مزدوجي الجنسية، ممن سبق لهم شغل مناصب في المجالس المنتخبة بفرنسا، نحو خوض غمار الانتخابات التشريعية في بلدهم الأم، في مسار بات يثير نقاشًا واسعًا لدى المراقبين من زوايا سياسية وقانونية وأخلاقية.
ففي الوقت الذي لا يرى فيه كثير من الجزائريين من مزدوجي الجنسية أي حرج في الترشح للانتخابات الفرنسية، بهدف تمثيل الجاليات المهاجرة والدفاع عن حقوقها داخل المنظومة السياسية هناك، نجح عدد منهم في اكتساب خبرة سياسية وحضور داخل مؤسسات الحكم الفرنسي عبر ولايات انتخابية مختلفة.
غير أن بعض هذه الشخصيات، وبعد إنهاء عهدة أو أكثر في فرنسا، أو في أعقاب استبعادها من المشهد السياسي هناك لأسباب متعددة، اختارت العودة إلى الجزائر وخوض تجارب انتخابية محلية، ما جعل هذه التحولات الفردية تتحول تدريجيًا إلى ظاهرة تسترعي الانتباه والمتابعة.
وتتزايد حساسية هذا المسار بالنظر إلى التداخلات القانونية والسياسية التي يطرحها، خصوصًا في ظل علاقات معقدة ومتوترة أحيانًا بين الجزائر وفرنسا، وما يرافق ذلك من نقاش حول ازدواجية الانتماء ومآلات التمثيل السياسي.
وفي سياق يسمح فيه القانون بمثل هذه الترشحات، يرى متابعون أن الظاهرة قد تتسع لتشمل حالات أخرى لمزدوجي الجنسية الذين سبق أن واجه بعضهم شبهات أو إشكالات في التسيير داخل فرنسا، ليعيدوا توجيه مساراتهم السياسية نحو الجزائر، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول الأبعاد القانونية والسياسية والأخلاقية لهذه التحولات.
